الشيخ أحمد الوائلي

174

من فقه الجنس في قنواته المذهبية

الرد حينئذ وينتقل النزاع إلى اللفظ دون المضمون فيقال : هل يستبدل لفظ زوجت - مثلا - بلفظ آجرت أم لا ؟ . والذي يعضد هذا الاستنتاج أن ما ينسب لأبي حنيفة من جواز استئجار المراة للزنا ، وأنه إذا استؤجرت فلا يعتبر ذلك زنى ، وبالتالي فلا حد : أعتقد أن منشأه ذلك ، وهو الاستظهار من لفظ ( فاتوهن أجور هن ) بان ذلك يفيد نكاحا مشروعا بالأجرة ، ينتهي بانتهاء مدة الإجارة ، والا فلا يعقل أن هناك طالبا مبتدءا من طلاب العلم يجهل أن الزني محرم ، وأن الزانية غالبا تأخذ عوض بضعها ولا يعتبر ذلك مهرا ولا العمل حلالا ، فكيف بشخص كأبي حنيفة الذي لا يتصور أن يجهل ذلك كما توحي به عبارة ابن حزم في ( المحلى ) التي أسلفناها والتي يقول فيها : إن أبا حنيفة لم ير الزنا الا ما كان مطارقة ، أما ما كان فيه عطاء واستئجار فليس زنا ولا حد فيه ، وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو ثور وأصحابنا وسائر الناس هو زنا كله وفيه الحد ( 1 ) . وعلى هذا يتوجه رأي الكرخي ورد أبي بكر الرازي عليه . ولو صح هذا الاستظهار فهو رأي صريح بالمتعة ، ولنفس هذا الاستظهار ذهب الجصاص في ( أحكام القرآن ) عند تفسيره للآية ( فاتوهن أجورهن ) . ويؤيد ذلك أي تسمية هذا الرأي الذي هو متعة في الواقع بالزنا : هو ما دأب عليه القوم بتسمية المتعة تارة بالزنا ، وأخرى بالسفاح كما أسلفنا شيئا من ذلك ، وكما يفهم من جواب ابن عمر لمن سأله عن المتعة فقال : فعلناها أيام رسول الله وما كنا مسافحين . ولعل أكثر تلك الأقوال تفاهة قول النحاس : هي زنا لم تبح قط في الاسلام ، وحين استنتج القوم من رأي أبي حنيفة جواز الزواج بالإجارة ، أي بالمتعة التي

--> ( 1 ) المحلى لابن حزم ج 11 ص 250 طبع المنيرية مصر 1352 ه‍ .